|
الموضوع : حول شهر رمضان المعظّم.
" الاعتدال مسؤوليّة الجميع " هذا هو الشّعار الّذي اختارت المنظّمة أن تضعه لشهر رمضان المعظّم وذلك بالنّظر إلى أنّه يتزامن هذه السّنة مع ذروة فصل الصّيف وأنّ هذين المنـاسبتين تتّسمـان بازديـاد ملحوظ في الاستهلاك بمختلف أشكـاله سواء على مستوى التّغذية أو المناسبات العائليّة أو التّرفيه .
وعادة ما يقترن هذا الإقبال المتنامي على البضائع والخدمات الاستهلاكيّة ببعض التّجاوزات والإخلالات في المعاملات التّجاريّة ممّا يضرّ بمصالح المستهلك وصحّته ويستنزف الميزانيّة العائليّة.
وفي الوقت الذي يمثّل فيه شهر رمضان المبارك مناسبة للعبادة والاستفادة من الصّوم صحيّا، تسجّل بعض الممارسات المخلّة بذلك تماما سواء بالنّسبة إلى بعض المنتجين والتجّار ومسديي الخدمات الّذين يستغلّون الفرصة لتحقيق أرباح غير مشروعة أو بالنّسبة إلى المستهلك نفسه الذي قد لا يتحكّم بالقدر الكافي في شهواته .
ولا ريب في أنّ ارتفاع أسعار بعض الموادّ لا يرتبط بالضّرورة بممارسات لا مشروعة بل قد يعود أحيانا إلى عوامل مناخيّة بحتة يتقلّص بمفعولها إنتاج بعض الموادّ الفلاحيّة كما يرجع إلى عوامل خارجيّة مرتبطة باضطرابات السّوق العالميّة التي تنعكس غالبا على الأسعار الدّاخليّة بصفة مباشرة أو غير مباشرة، مع الإشارة إلى أنّ مختلف الأطراف الفاعلة في العمليّة الاستهلاكيّة تتحمّل مسؤوليّة كلّ ترفيع من حدّة هذا الوضع الخاصّ أو تقليص منها باعتبار أنّ السّعر يتحدّد حسب قاعدة العرض والطّلب .
لذلك، فإنّ منظّمة الدّفاع عن المستهلك تهيب بالمنتجين والتجّار ومسديي الخدمات وبكلّ الجهات المعنيّة بالشّأن الاستهلاكي وبالمستهلكين أنفسهم ليتحمّلوا، كلّ فيما يخصّه، مسؤوليّاته لمجابهة هذه الانعاكاسات بأفضل السّبل الممكنة بما يدعم الميزانيّة العائليّة ويحافظ على القدرة الشّرائيّة للمواطن ويؤمّن سلامته من المخاطر الصحيّة ويخدم مصلحة الاقتصاد الوطني .
وتدعو المنظّمة بهذه المناسبة المنتجين والتجّار ومسديي الخدمات إلى الالتزام بسلوك مسؤول وإضفاء الشّفافيّة اللاّزمة على معاملاتهم مع المستهلكين، مؤكّدة لهم بالخصوص على ضرورة :
- تجنّب مظاهر الغشّ بمختلف أشكاله كالتّلاعب بالموازين وخلط البضاعة
- تفادي البيع المشروط أوالامتناع عن البيع
- إشهار الأسعار وعدم التّرفيع فيها دون موجب
- احترام شروط النّظافة وحفظ الصحّة في المحلاّت وبالنّسبة إلى الأعوان
- احترام سلسلة التّبريد بالنّسبة إلى المنتوجات الغذائيّة الحسّاسة
ويعتبر هذا السّلوك الحضاري إسهاما من أهل المهنة في المحافظة على القدرة الشّرائيّة للمستهلك والتزاما منهم باحترام القانون .
كما تهيب المنظّمة بالسّلط العموميّة المشرفة على القطاع التّجاري لمزيد الإحاطة بأوضاع السّوق والمتابعة اليقظة لمختلف المعاملات التّجاريّة والتدخّل النّاجع للتصدّي للتّجـاوزات والإخلالات وردعها والسّهر على توفير الظّروف المثلى لتزويد السّوق بالكميّـات الكـافية والجودة المطلوبة والأسعار المناسبة .
كما تدعو السّلط العموميّة المعنيّة بصحّة المستهلك إلى تكثيف مجهوداتها في مجال مراقبة سلامة المنتوجات الغذائيّة وضمان الظّروف الصحيّة لخزنها ونقلها وعرضها واتّخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق ذلك، داعية في نفس السّياق المشرفين على قطاع الإعلام إلى الالتزام بأخلاقيّات الإشهار التّجاري حتّى لا تكون وسائل الإعلام دافعا للرّغبات ومحرّكا للشّهوات وحافزا على الإفراط في الاستهلاك بما يسهم في عقلنة السّلوك الاستهلاكي .
وتتوجّه المنظّمة إلى المستهلك نفسه، باعتباره العنصر الأساسيّ في السّوق، بنداء للتصدّي لمثل هذه الإخلالات والتّجاوزات والتّبليغ عنها ومقاطعة مقترفيها والإعراض عن المنتوجات التي تشهد أسعارها زيادة مشطّة وغير مبرّرة، داعية إيّاه إلى السّيطرة على رغباته للحفاظ على مقدرته الشّرائيّة والملاءمة بين إمكانيّاته الماديّة وميزانيّته العائليّة وعدم الانصياع وراء الشّهوات التي تحرّكها المشاهد الدّافعة للاستهلاك ومشدّدة لديه على أهميّة إيلاء الجانب الصحّي كلّ ما يستحقّه من عناية حتّى ينتهج نظاما غذائيّا متوازنا ولا يصبح شهر العبادة مناسبة للتّخمة التي تهدّد صحّته وسلامته فضلا عن إخلالها بالميزانيّة العائليّة .
وتناشد المنظّمة المستهلك بالتحلّي بروح المواطنة المعهودة لديه وذلك بالاتّصال عند الاقتضاء بمصالح المراقبة الاقتصاديّة أو الصحيّة أو بمنظّمة الدّفاع عن المستهلك عبر رقمها الأخضر 300 100 80 إسهاما منه في تعزيز الدّفاع الذّاتي عن حقوقه .
|